مكة في شهر الحج

في شهر ذي الحجة من كل عام يتوافد ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة قاصدين بيت الله العتيق لتأدية الركن الخامس من أركان الاسلام ملبيين نداء ربهم عز وجل

  وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا  منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير

مجردين من كل متاع الدنيا وزينتها مستشعرين عظمة المكان وخالقه

فنجد مكة تفتح اراضيها ترحابا بحجاج بيت الله وأهل مكة يفتحون أفئدتهم لعبيد الله ، ويقومون على خدمتهم والسهر على راحتهم وتلبية حاجاتهم من مأكل وملبس ومأوى ، دون كلل أو ملل بل  بسعادة ورضى يملىء  ما بين السماء والأرض ، فيصبح الكل مشغول والليل والنهار في مكة سواء والكل غادٍ وآتٍ والحركة مستمرة صباحاً ومساء ، ورائحة الحجيج تعطر  سماء مكة، ما أروعه من منظر وما أروعه وأعظمه من شهر

ترى الحجيج السنتهم تلهج بالدعاء والحمد لله أن وفقهم لحج هذا العام ، ومتنيين منه تعالى أن يغفر لهم ماتقدم من ذنبهم وما تأخر وأن يقبل حجهم وعمرتهم ويعيدهم إلى اراضيهم سالمين غانمين فائزين برضوان الله

فإذا كان يوم الثامن من ذي الحجة تأهب الحجيج للصعود لأرض منى لتأدية الصلوات الخمس اقتداء بسنة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وفي يوم التاسع من ذي الحجة يغادرون أرض منى إلى مشعر عرفات للوقوف بين يدي الله عز وجل وهم يلبسون لباس الاحرام اقتداء بالسنه  والسنتهم تلهج بالدعاء والاستغفار ، فإذا غربت شمس ذلك اليوم نفر الحجيج من مشعر عرفةإلى مزدلفة  لالتقاط الجمرات ثم يتوجهون إلى منى لرمي جمرة العقبة والتحلل من الاحرام ثم النزول إلى مكة للطواف ببيت الله الحرام وآداء صلاة عيد الاضحى المبارك في يوم العاشر من ذي الحجة  ثم العودة إلى منى للمبيت بها ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة لمن تعجل وليلة الثالث من ذي الحجة لمن تأخر قال تعالى

فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه لمن اتقى

 ونجد أهالي مكة وسكانها من الذين لم يُكتب لهم الحج في هذا العام يتوجهون إلى المسجد الحرام للإفطار  بعد صيام ذلك اليوم اتباعا لسنة رسول الله حيث كل الحجيج في عرفة ثم يعودون لمنازلهم ليستعدوا للاحتفال بالعيد المبارك  وذبح الأضحية وتوزيعها ، فنرى المنازل المتجاورة يتبادلون لحوم الاضاحي مصحوبة بالسلام والمعايدة والتهنئة

فإذا اتهنت ايام التروية  عاد الحجيج إلى مكة استعدادا للسفر إلى اراضيهم واداء طواف الوداع  ، وتودع مكة حجاجها بنفس حفاوة استقبالها لهم بعد انقضاء ايام جميلة واجواء سعيدة  داعية لهم بالقبول  والفوز عند الله

وتعود الحركة في مكة إلى  سكونها وهدوء لياليها